24 أيار 2024

× الرئيسة اليومية سياسة أرشيفنا
×

جدل السيادة والاعتراف، أو ماذا تريد المقاومة في غزة؟

محمود هدهود

15 أيار 2023

جذور المشهد الفلسطيني الحالي تعود إلى 2015، ففي ذاك العام كان هناك عدد من التطورات المهمة قد اجتمعت لترسم ملامح هذا المشهد (AP)

«عبر المخاطرة بالنفس وحدها تربح الحرية».

هيغل

 

لا تتصارع الذوات من أجل إفناء بعضها بعضاً، وإنما من أجل نيل الاعتراف من الخصم، وهذا هو ذروة التحقق للذات. من ينتصر في هذا الصراع، وفق هيغل، يغدو سيداً، ومن يُهزَم ينتفي وجوده ويصير معلقاً على وجود السيد المستقل. منذ سنوات تخوض المقاومة الفلسطينية في غزة هذا الصراع الوجودي مع الاحتلال، وهذا هو التحول الإستراتيجي في الصراع الذي يجب أن نراه منذ 2014. ففي مغامرة أولمرت سنة 2008، أراد الاحتلال أن يحصل على اعتراف مطلق من المقاومة، وتقويض كامل إمكاناتها العسكرية. أما في 2014، فجرّت المقاومة الاحتلال إلى المعركة من أجل أن تنال هي الاعتراف بفك الحصار، لكن بقي أن الاحتلال هو من أطلق المعركة وهو من تمسك برفض الاعتراف بالمقاومة إلى النهاية بالإبقاء على الحصار. ما تغير منذ معركة أيار/مايو 2021 (سيف القدس) هو أن المقاومة في قطاع غزة صارت هي من يبدأ المطالبة بالاعتراف، بل تحلم بخضوع الاحتلال لإرادتها، وتخوض صراعاً ليس على غزة وإنما على الضفة، وتطالب الاحتلال بالاعتراف بها ليس كقوى سياسية وعسكرية مسلّم بوجودها في غزة، وإنما كقوى وطنية تتحدث باسم الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، بل ربما في الداخل المحتل عام 1948.

جذور المشهد الفلسطيني الحالي تعود إلى 2015، ففي ذاك العام كان هناك عدد من التطورات المهمة قد اجتمعت لترسم ملامح هذا المشهد. أولاً كان قد مر عشر سنوات على نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وهي مدة تعافى خلالها سكان الضفة، خاصة الشباب الذين لم يكونوا أبطال الانتفاضة، من أثر الصدمة التي حاول الاحتلال تعميقها في الفلسطينيين. ثانياً كانت الحالة المقاومة في غزة قد بلغت ذروتها في 2014، وصارت ملهمة بما يكفي لشباب الضفة لاستلهام التجربة والانخراط في المقاومة المسلحة. ثالثاً كانت هيمنة «ليكود» نتنياهو الشعبوي تبلغ أوجها بتفكك الانشقاق الذي مثله حزب «كاديما»، إلى جانب صعود الصهيونية الدينية في صفوف المستوطنين اليهود.

بين 2010 و2015، زاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية - عدا القدس - من نحو 300 ألف إلى أكثر من 400 ألف، أي بزيادة نحو 100 ألف مستوطن بنسبة 30% خلال خمس سنوات فقط. ارتبط هذا من جهة بمشروع أمني إسرائيلي لإعادة الانتشار الإستراتيجي في الضفة لإحباط أي انتفاضة مسلحة جديدة هناك، ومن جهة أخرى بصعود التدين الصهيوني الذي يرى في الاستيطان في الضفة، وهي أراضٍ مقدسة عند اليهود المتدينين، مهمة دينية قومية. هذا الاستيطان يرادف مصادرة أراضي الفلسطينيين في الضفة لمصلحة المستوطنات، كما حدث في أيلول/سبتمبر 2014 عندما قرر نتنياهو مصادرة 400 هكتار في محيط بيت لحم لضمها إلى مستوطنة «غوش عتسيون»، أقدم المستوطنات الصهيونية في الضفة. بنية هذا المجتمع الاستيطاني بنية إسبرطية: متطرفون دينيون وقوميون يحملون سلاحاً ويرون أن مهمتهم هي تهجير أو إبادة السكان الفلسطينيين في الضفة والقدس. من أبرز هجمات تلك العصابات حرق منزل عائلة الدوابشة الذي أدى إلى مقتل رضيع ووالديه. كان ذلك رداً على حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بهدم مبنيين بنيا على أراضٍ فلسطينية خاصة. وقد سبق نتنياهو العصابات بالرد عندما قرر بناء 300 وحدة سكنية جديدة في «بيت إيل»، وهي المستوطنة نفسها التي صدر بخصوصها حكم الهدم.

كان ظهور محاولات لتنظيم مقاومة مسلحة في الضفة في مثل تلك الأوضاع مسألة وقت لا أكثر، في نظر أي محلل متابع. فمنذ 2015 لم يمر عام دون صدام ما مع الاحتلال يتعرض خلاله الفلسطينيون في الضفة لأشكال الانتهاك كافة: هدم المنازل، مصادرة الأراضي، الاعتقال الإداري، القتل... منذ «الانتفاضة الثالثة» أو هبة السكاكين عامي 2015-2016 إلى هبة باب الأسباط عام 2017 ثم هبة باب الرحمة عام 2019، ثم الذروة الجديدة في هبة باب العمود والشيخ جراح عام 2021. هذا دون أن تكون هناك أصلاً حالة مسلحة في الضفة تبرر هذا القمع. الحال صارت شبيهة بالانتفاضة الثانية كما وصفها أحد المناضلين وفق ما ينقل الأسير وليد دقة في كتاب «صهر الوعي أو إعادة تعريف التعذيب»: «إذا كنت سأقتل على كل حال، فمن الأفضل أن أقتل وأنا أحاول مقاومة قاتلي على الأقل».

 

لماذا حركة الجهاد الإسلامي؟

عقب الانتفاضة الثانية جرت إعادة تشكيل أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على يد الجنرال الأميركي كيث دايتون ومن بعده لتكون مهمتها الأساسية أن تشكل قوة رديفة للاحتلال تقمع أي عمل مقاوم من الضفة، وهي العملية التي أنفقت عليها الولايات المتحدة 700 مليون دولار بين 2007 و2013. لكن إذا كانت قوى الأمن الفلسطينية قد نجحت تحت إشراف «الشاباك» في تفكيك الفصائل المسلحة كافة في الضفة، بما في ذلك «كتائب شهداء الأقصى» المرتبطة بحركة فتح نفسها، فقد كان لـ«حماس» نصيب خاص من القمع والتجفيف يتجاوز نصيب «الجهاد الإسلامي». عندما حسمت «حماس» السلطة لمصلحتها في القطاع عام 2007، جرى حسم آخر مسكوت عنه في الضفة بعدما قامت السلطة على تصفية أي وجود منظم للحركة هناك (المؤسسات الخيرية والمساجد ومصادر التمويل والخلايا المنظمة)، وتحوّل التنافس بين الفصيلين إلى خصومة كامنة في صدور كثير من أبناء كل فصيل تجاه الآخر.

تعاني «حماس» أيضاً مشكلات على مستوى العلاقة بين تنظيميها في غزة والضفة، فالتقسيم القيادي بين مناطق ثلاث: الضفة وغزة والخارج، وتركُّز النفوذ العسكري في تنظيم غزة دون غيره، أثقل فرصة الحركة للعمل والمناورة في الضفة. في أيار/مايو 2021، وفي إطار هبة باب العمود والشيخ جراح، حاول الجناح العسكري في الحركة ومعه تنظيم غزة تحويل القطاع إلى مركز للمقاومة على نطاق وطني وتطوير الحالة المسلحة فيه من حالة الصمود إلى الردع والهجوم ومحاولة الحصول على مكاسب على نطاق وطني، لكن الحركة في اللحظة نفسها لم تكن قادرة للأسباب الأمنية والتنظيمية التي ذكرناها على العمل في الضفة. يدعم موقف «حماس» المتحفظ من العمل المسلح في الضفة الوعي بمدى صعوبة تشكل مثل هذا العمل المنظم في منطقة يتمتع فيها الأمن الإسرائيلي بنفوذ كامل تقريباً ويستحيل معه الحفاظ على تنظيمات نشيطة من هذا النوع لمدد تتجاوز الأشهر.

تتمتع «الجهاد» في المقابل براحة أكبر تجاه الخارجين من تجربة «فتح» والفصائل الأخرى، ويعود ذلك إلى طبيعة التشكل الاجتماعي للحركة. فبينما ارتبطت «حماس» في تشكلها بالتاريخ الاجتماعي لـ«الإخوان المسلمون» في فلسطين، وفي النتيجة بروابطهم العائلية، ظهرت «الجهاد» كتنظيم طليعي ونخبوي خرج من القاهرة إلى فلسطين، وسريعاً ما التقى فكرياً، ومن ثم حركياً، مع مجموعات من الخارجين من تجربة الثورة الفلسطينية في لبنان بعد معركة بيروت المجيدة سنة 1982، مثل مجموعة سرايا الجهاد مثلاً، ومن بينهم القائد الذي استشهد في المعركة الأخيرة جهاد الغنام الذي قاتل مع الثورة الفلسطينية في بيروت. المزاج الثوري لدى «الجهاد» أيضاً مثّل مناخاً مناسباً لاستيعاب الخائبين من تجربة «فتح» و«شهداء الأقصى» الذين رأوا شركاءهم في أجهزة الأمن الفلسطينية أنفسهم يطاردونهم ويتعاونون مع الاحتلال.

هذا المزاج الثوري لـ«الجهاد» ومرونة هياكلها التنظيمية، على النقيض من المزاج السياسي المحافظ لـ«حماس» وتعقد بنيتها التنظيمية، فضلاً عن قدرة «الجهاد» على استيعاب عناصر «شهداء الأقصى» والتنظيمات اليسارية في الضفة خارج الضغائن السياسية الفصائلية، هي عوامل سمحت لهذه الحركة بأن تكون الحاضنة الأساسية للعمل المسلح في الضفة، وتحديداً مع تجربة «كتيبة جنين» التي ظهرت في أيلول/سبتمبر 2021 وأخذت اسمها من خطاب لزياد النخالة، وهو الأمين العام الحالي للحركة. منذ البداية كان العنصر الفردي والمبادر واضحاً في تجربة جنين على نحو لا يمكن أن يستوعبه تنظيم ثقيل ومسؤول سياسياً مثل «حماس»، فالخلية تشكلت بمبادرة شخصية من المؤسس جميل العموري وتوسعت عبر ضم عناصر ثورية من «شهداء الأقصى»، وكانت عناصر من الكتائب بالذات هي من كررت التجربة بعد ذلك بعام في نابلس.

 

الهشاشة الأمنية

منذ ظهور محاولات المقاومة المسلحة في الضفة عام 2021، أظهرت تلك التجارب هشاشة أمنية واضحة أمام أجهزة أمن الاحتلال. فقبل إعلان «كتيبة جنين» بثلاثة أشهر، كان قائدها جميل العموري قد استشهد على يد قوات الاحتلال، ثم استشهد أدهم مبروكة ومحمد الدخيل وأشرف مبسلط من مجموعة نابلس في شباط/فبراير 2022، ثم اغتيل القائد في الكتيبة عبد الله الحصري في آذار/مارس، وسيف أبو لبدة من مجموعة طولكرم في نيسان/أبريل، والقائد داوود الزبيدي متأثراً بجراحه في أيار/مايو، ثم اغتيل محمد العزيزي وعبد الرحمن صبح، وهما مؤسسا مجموعة «عرين الأسود» في نابلس في تموز/يوليو، وإبراهيم النابلسي وإسلام صبوح من المجموعة في أيلول/سبتمبر. وفي تشرين الأول/أكتوبر من ذاك العام، شن الاحتلال هجوماً واسعاً على نابلس أدى إلى استشهاد ستة مقاومين وإصابة نحو عشرين، ثم أخيراً في كانون الأول/ديسمبر اغتيل قائدا «كتيبة جنين» محمد السعدي ونعيم الزبيدي. بجانب هذه السلسلة من التصفيات، اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ بسام السعدي في جنين في آب/أغسطس 2022، إذ اعتقدت أنه لعب دوراً مهماً في تشكيل الحالة المقاومة في المدينة.

لعبت أجهزة أمن السلطة دورها في إحباط تلك التجارب كذلك. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2021، بدأت هذه الأجهزة ملاحقة عدد من العناصر المسلحة في جنين إثر جنازة وصفي قبها، القيادي في «حماس»، ولم يتورع محافظ جنين، أكرم الرجوب، عن إعلان عدائه الصريح للحالة المقاومة في المدينة واستعداده لمقاومتها. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2022، بعد شهر واحد من هجوم الاحتلال الواسع على نابلس واعتقال قوى الأمن الفلسطيني الأسير السابق المطلوب مصعب اشتية، كانت السلطة تعلن بوضوح خططها لإنهاء أي نشاط مقاوم في جنين بعمل منسق بين «الأمن الوقائي» والمخابرات العامة والاستخبارات، وهي أجهزة السلطة، وبين «فتح». كذلك، أُعلن في ذاك الشهر أن عدداً من أعضاء «عرين الأسود» سلموا أنفسهم طوعاً لأجهزة أمن السلطة لحمايتهم من ملاحقة الاحتلال وسياسة الاغتيالات.

رغم أن «حماس» هي من بدأ سياسة استخدام سلاح غزة للردع على مستوى وطني، فإنها لم تكرر التجربة إلى الآن، ويرجع ذلك غالباً، بين أسباب أشمل، إلى اكتشاف الحركة مدى انكشاف القطاع أمنياً أمام الاحتلال. فبعد أقل من يومين من شن هجومها على إسرائيل في أيار/مايو 2021، تعرضت الحركة لضربة خطيرة عندما تمكن الاحتلال من اغتيال أربعة من أهم قياداتها إلى جانب عناصر في أجهزة «كتائب القسام»، الأكثر حساسية. الاغتيالات تضمنت قائد «لواء غزة» في «كتائب القسام»، باسم عيسى، ومسؤول قسم التطوير الهندسي في الكتائب، الدكتور جمال زبدة، ونجله أسامة وهو مهندس في هذه الكتائب كذلك، ورئيس قسم المهندسين، حازم الخطيب، ورئيس قسم المعدات، وليد شمالي، ورئيس الوحدة التقنية في استخبارات «القسام»، سامي رضوان.

لذلك، كان من الواضح أن «حماس» غير متحمسة لما قررته «الجهاد» في 2022 من استخدام القطاع لحماية محاولات التنظيم الهشة في الضفة عندما شنت هجوماً على إسرائيل إثر اعتقال السعدي. مرة أخرى ظهرت هشاشة أمنية خطيرة، فخلال معركة مدتها ثلاثة أيام فحسب، تمكن الاحتلال من اغتيال اثنين من أبرز قادة «سرايا القدس»: خالد منصور وتيسير الجعبري. من الواضح أن الحركتين أدركتا أن التحرك المنفرد لأي منهما ليس في مصلحة الأخرى، وهو ما أدى إلى مستوى أعلى من التفاهم في القطاع خلال المعركة الأخيرة عبر «الغرفة المشتركة»، لكن الهشاشة الأمنية ظلت هي نفسها. فقد استشهد ستة قادة من أهم قادة السرايا خلال نحو ثلاثة أيام. ضربة واحدة استهدفت ثلاثة هم جهاد الغنام وخليل البهتيني، خليفتي منصور والجعبري، وطارق عز الدين (المسؤول في السرايا عن تنسيق العمل المقاوم في الضفة)، ثم تبعهم ثلاثة آخرون هم قائد الوحدة الصاروخية، علي غالي، ونائبه، أحمد أبو دقة، ثم أخيراً إياد الحسني، وهو أحد القادة المخضرمين للسرايا ومسؤول العمليات فيها.

بينما كانت الاغتيالات التي تعرضت لها «كتائب القسام» في 2021 قد استهدفت القادة في الأنفاق الذين يحتمون بها بعد عملية خداع استخباراتية إسرائيلية على الغالب، جاء الاستهداف لبعض هؤلاء القادة في مساكن مع أفراد أسرهم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى صرامة الترتيبات الأمنية في السرايا. فضلاً عن ذلك إن اغتيالات قادة «الجهاد» كانت بسرعة في بداية المعركة، وليس أثناء المعركة نفسها كما كان يحدث مع كثير من القادة العسكريين في المعارك السابقة، ما يعني أن لدى الاحتلال بالفعل بنك أهداف وفيراً ومحدداً سلفاً وفق اختراق أمني مسبق.

من اللافت أيضاً في المواجهتين الأخيرتين للسرايا مع الاحتلال أنها لم تحاول استعراض أي شكل من الإمكانات العسكرية سوى الرشق الصاروخي، فلم يجرِ استهداف أي مركبات عسكرية إسرائيلية أو حتى استغلال بقايا التنظيمات في الضفة لشن عمليات إرباك وضغط في العمق الإسرائيلي بالتزامن مع المعركة.

 

عودة إلى لعبة الاعتراف

مرة أخرى إن الصراع بين المقاومة المسلحة في غزة والاحتلال هو صراع اعتراف متبادل. يحلم الاحتلال باعتراف المقاومة وتسليمها بهيمنته والكف عن محاولة مناوشته، والاكتفاء بترتيبات تمنع الاقتحام البري للقطاع. في المقابل، تحلم المقاومة باعتراف الاحتلال بقدراتها وقبوله شروطاً تفرضها هي اعتماداً على إمكاناتها العسكرية. يخوض الطرفان مع ذلك شكلاً من الحرب غير المتكافئة (asymmetrical warfare) وغير القابلة بطبيعتها للحسم، فكل طرف لا يمكنه إعلان انتصار نهائي على خصمه، وإنما يمكنه فقط أن يؤكد أن خصمه لم يحقق منتهى آماله: نيل الاعتراف.

غزة نفسها تمثل تحدياً للطرفين، فهي مكتظة سكانياً على نحو يجعل اقتحامها برياً مغامرة عسكرية محكومة بالفشل لدى الاحتلال، وهي بالنسبة إلى المقاومة واقع ديموغرافي عصي على الترتيبات الأمنية الصارمة في منبسط جغرافي لا يقدم غطاء من التضاريس التي تسمح بالاختفاء والمناورة.

الاعتراف الأهم الذي ترى المقاومة في غزة بشقيها أنها حصلت عليه عبر نشاطها في السنوات الأخيرة هو اعتراف الوسطاء، مصر تحديداً، ومن ورائها من يدعمون وساطتها من قوى عالمية وإقليمية. صارت هذه الأطراف تسلم بأن المقاومة في غزة لا يمكن أن تخضع للوصاية، وأن التهدئة المأمولة لا يمكن أن تتحقق دون احترام لما راكمته من إمكانات أهم ما يميزها ليس طاقتها التدميرية وإنما قابليتها للاستدامة، ومن ثم رسوخها الوجودي الذي يستلزم الاعتراف.

محمود هدهود

كاتب مصري مختص بالفلسفة السياسية.

×