24 شباط 2024

× الرئيسة اليومية سياسة أرشيفنا
×

أميركيون يحنّون إلى الماضي

أندرو دانيلر

3 أيار 2023

تبدو النظرة إلى الماضي أكثر إيجابية مقارنة بالثقة في مستقبل البلاد (Teenvogue)

نشر مركز Pew Research Center مقالة في 24 نيسان/أبريل الماضي بعنوان Americans take a dim view of the nation’s future, look more positively at the past [الأميركيون متشائمون إزاء مستقبل بلدهم، فيما ينظرون إلى ماضيهم بمزيد من الإيجابية]، وتلخص دراسة استقصائية حول ثقة الأميركيين في مستقبل بلدهم.

يعرِّف المركز نفسه بكونه مجمعاً فكرياً غير حزبي يوفر معلومات لعموم الناس حول المسائل والمواقف والاتجاهات التي ترسم ملامِح العالم. فيجري استطلاعات للرأي، وأبحاثاً ديمغرافية، وتحليلاً للمحتوى، ودراسات أخرى قائمة على البيانات في مجال العلوم الاجتماعية. أما الأسئلة المطروحة بهدف إجراء هذا التحليل والإجابات الواردة عليها فيمكن الاطلاع عليها عبر هذا الرابط، كما يمكن الاطلاع على منهجية التحليل هنا.

في الآتي نص المقالة:

 

بحسب دراسة استقصائية جديدة أعدها Pew Research Center، يبدو أن الأميركيين متشائمون إزاء الأوضاع الحالية في الولايات المتحدة، إذ يعبر غالبية السكان عن استيائهم من الظروف الاقتصادية والأوضاع العامة على المستوى الوطني. وهم يعتقدون أن بلدهم سوف يكون أسوأ حالاً من جوانب عدة على المدى المتوسط مقارنة بالوضع الحالي.

ولدى سؤالهم عن توقعاتهم لعام 2050 – أي بعد أكثر من 25 سنة بقليل – تشير غالبية مُعتبَرة من البالغين إلى أن الاقتصاد الأميركي سيضعف، وستتراجع مكانة البلاد في العالم، كما ستتفاقم الانقسامات السياسية وستتسع الفجوة بين الأثرياء والفقراء. ويتوقع عدد أقل بكثير من البالغين حدوث تطورات إيجابية في كل من هذه المجالات الأربعة.

أما النظرة إلى الماضي فأكثر إيجابية، إذ يشعرون أن أوضاع بلدهم اليوم أسوأ حالاً مقارنةً بما كانت عليه في السابق. فيعتبر نحو 6 من بين كل 10 أميركيين (58٪) أن حياة الأشخاص الشبيهين بهم أسوأ اليوم مما كانت عليه قبل 50 عاماً، وفقاً للدراسة التي أجريت بين 27 آذار/مارس و2 نيسان/أبريل.

لكن رغم تلك المواقف السلبية، يشير معظم الأميركيين إلى أنهم واثقون «بعض الشيء أقله» من مستقبل الولايات المتحدة. أما أولئك الواثقون «للغاية» فعددهم أدنى بكثير، في حين أن نسبة الواثقين «عموماً» تراجعت خلال العام الماضي.

كذلك، ازدادت نظرة السكان إلى بعض المسائل سوءاً خلال السنوات الخمس الأخيرة. فقد ازداد احتمال تعبير الأميركيين عن نظرة سلبية بشأن كل من المجالات الأربعة المشمولة في الدراسة الجديدة بمقدار عشر نقاط مئوية، مقارنة بما أدلوا به لدى سؤالهم عن توقّعاتهم لعام 2050 في دراسة استقصائية منفصلة أجراها المركز في عام 2018. على سبيل المثال، يتوقّع 77٪ من الأميركيين اليوم أن تزداد الانقسامات السياسية في عام 2050 – في ارتفاع ملحوظ مقارنة بنسبة الذين عبروا عن التوقع نفسه قبل خمس سنوات البالغة 65٪.

ومع أن غالبية الأشخاص المؤيدين للحزبين الديمقراطي والجمهوري لديهم نظرة سلبية عن مستقبل بلدهم في ما يتعلق بالجوانب الأربعة المشمولة في الدراسة، من المرجح أكثر قليلاً أن يعبّر الجمهوريون والمستقلون ذوو الميول الجمهورية عن آراء سلبية، مقارنة بالديمقراطيين والمستقلين ذوي الميول الديمقراطية. أما في عام 2018، أي في منتصف ولاية دونالد ترامب الرئاسية، فكانت توقعات الديمقراطيين أكثر سلبية من توقعات الجمهوريين في ثلاثة من المجالات الأربعة.

البالغون البيض هم الفئة التي تتوقع بشكل خاص تراجع دور الولايات المتحدة في عام 2050. فيعتقد 69٪ منهم مثلاً أن اقتصاد البلد سيضعف في ذلك العام، مقابل نسب أدنى من البالغين الهِسبان (60٪) والسود (58٪) والآسيويين (55٪) الذين يدلون بآراء مماثلة.

وتعود نظرة الأميركيين السلبية إزاء مستقبل بلدهم إلى تقييمهم المتشائم للظروف الحالية. فلا يعبّر سوى 19٪ من الأميركيين عن رضاهم عن كيفية سير الأمور في الولايات المتحدة، في حين أن 80٪ من السكان غير راضين. ولا يزال تقييم الأميركيين لاقتصاد بلدهم سلبياً إلى حد بعيد، وتتوقع نسبة متزايدة من السكان تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال العام المقبل.

 

تراجع الثقة في المستقبل

في ما يتعلق بالنظرة العامة إزاء مستقبل الولايات المتحدة، يشير 6 من بين كل 10 أميركيين بالغين حالياً إلى أنهم واثقون «بعض الشيء أقله» من مستقبل بلدهم، بينهم 12٪ ممن هم واثقون «للغاية». في المقابل، يشير ثلث السكان إلى أن ثقتهم «ضئيلة»، فيما يقول 6٪ فقط إنهم غير «واثقين إطلاقاً».

في ضوء ما تقدم، يتضح أن منسوب الثقة في مستقبل الولايات المتحدة تراجع خلال العام الماضي. ففي أيار/مايو 2022، أشار 68٪ من السكان إلى أنهم واثقون «بعض الشيء أقله» من مستقبل بلدهم، وهي نسبة أعلى بـ8 نقاط مئوية مما هي عليه اليوم. يُذكر أنه بين آب/أغسطس 2020 وأيار/مايو 2022، لم تشهد نسبة الأشخاص الواثقين «بعض الشيء أقله» سوى تغير طفيف.

وتماشياً مع الانطباعات المسجلة طوال ولاية جو بايدن الرئاسية، من المرجح أكثر أن يعبّر الديمقراطيون والمستقلون ذوو الميول الديمقراطية عن ثقتهم في مستقبل البلد، مقارنة بالجمهوريين والمستقلين ذوي الميول الجمهورية. فيشير ثلثا الديمقراطيين تقريباً (66٪) إلى أنهم واثقون «بعض الشيء أقله» من مستقبل الولايات المتحدة، مقارنة بـ56٪ من الجمهوريين. أما عام 2020، خلال ولاية ترامب الرئاسية، فكانت نسبة الجمهوريين الواثقين «بعض الشيء أقله» أو «للغاية» أعلى من نسبة الديمقراطيين من حاملي هذا الرأي.

وقد تراجع شعور كل من الديمقراطيين والجمهوريين بأنهم واثقون «بعض الشيء أقله» مقارنة بالعام السابق. فتدنت نسبة الديمقراطيين الذين يعبرون عن ذلك بمقدار 8 نقاط مئوية، مقابل تراجع بمقدار 6 نقاط مئوية لدى الجمهوريين خلال الفترة نفسها. وبشكل عام، تراجعت ثقة الديمقراطيين في مستقبل بلدهم 18 نقطة مئوية منذ الأشهر الأولى لولاية بايدن (إذ أشار 84٪ من الديمقراطيين إلى أنهم واثقون «بعض الشيء أقله» من مستقبل بلدهم في شهر نيسان/أبريل 2021).

يُذكر أن البالغين الأكبر سناً يميلون أكثر من البالغين الأصغر سناً إلى التعبير عن ثقة «عالية» أو عن «بعض الثقة» في مستقبل بلدهم. فيشير ثلثا الأشخاص البالغين 50 عاماً أو أكثر إلى أنهم واثقون من مستقبل الولايات المتحدة، مقارنة بغالبية أصغر تحمل الرأي نفسه من بين الأشخاص البالغين 35 إلى 49 عاماً من العمر (56٪) و53٪ من الأشخاص البالغين 18 إلى 34 عاماً.

وتعود هذه الفجوة العمرية بشكل أساسي إلى الاختلافات بين الديمقراطيين الأكبر سناً وأولئك الأصغر سناً. فتشير غالبية مُعتبَرة من الديمقراطيين البالغين من العمر 50 سنة أو أكثر (80٪) إلى أنها واثقة «بعض الشيء أقله» من مستقبل الولايات المتحدة، مقارنة بنسبة 62٪ من الديمقراطيين البالغين من العمر 35 إلى 49 سنة، و53٪ من أولئك البالغين من العمر 18 إلى 34 سنة.

في المقابل، فإن الاختلافات بين الفئات العمرية لدى الجمهوريين حول هذه المسألة محدودة.

ويميل الأشخاص البالغون من ذوي التحصيل العلمي الرسمي الأعلى والذين يعيشون في أُسر تنتمي إلى شرائح الدخل الأعلى إلى التعبير أكثر من ذوي التحصيل العلمي الأدنى والذين يعيشون في أُسر تنتمي إلى شرائح الدخل الأدنى عن ثقة «عالية» أو عن «بعض الثقة» في مستقبل بلدهم.

كذلك، فإن خريجي الجامعات يميلون أكثر من الأشخاص غير الحائزين على شهادة جامعية إلى التعبير عن أنهم يثقون «بعض الشيء أقله» في مستقبل بلدهم (69٪ مقابل 56٪). ويعبّر ثلاثة أرباع البالغين الذين يعيشون في أُسر تنتمي إلى شرائح الدخل الأعلى عن هذا الرأي، مقارنة بـ60٪ من أولئك الذين يعيشون في أُسر تنتمي إلى شرائح الدخل الوسطى و53٪ من البالغين الذين يعيشون في أُسر تنتمي إلى شرائح الدخل الأدنى.

 

النظرة مقارنة بما كانت عليه قبل 50 عاماً

على عكس توقعاتهم المتشائمة حول المستقبل، فإن نظرة جزء كبير من البالغين إلى الماضي إيجابية أكثر من نظرتهم إلى الحاضر. فيعتبر نحو 6 من بين كل 10 أميركيين (58٪) أن حياة الأشخاص الشبيهين بهم في الولايات المتحدة أسوأ اليوم مما كانت عليه قبل 50 عاماً. ولا يعتبر سوى ربع السكان تقريباً (23٪) أن الحياة اليوم أفضل حالاً، فيما 19٪ لا يرون أي تغير يُذكر.

وقد ارتفعت نسبة الأميركيين الذين يعتبرون أن الحياة اليوم باتت أسوأ بمقدار 15 نقطة مئوية منذ صيف العام 2021، فيما تراجعت نسبة الذين يعتبرون أن الحياة اليوم أفضل حالاً بالمقدار نفسه.

ويميل كل من الجمهوريين والديمقراطيين اليوم أكثر من عام 2021 إلى الاعتقاد بأن حياة الأشخاص الشبيهين بهم باتت أسوأ حالاً، مع الإشارة إلى أن هذا الرأي شائع أكثر لدى الجمهوريين. فيعتبر 7 من بين كل 10 جمهوريين تقريباً (72٪) أن الحياة باتت أسوأ اليوم، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بنسبة الذين عبّروا عن الرأي نفسه عام 2021 البالغة 59٪. وتبلغ هذه النسبة لدى الديمقراطيين 43٪، مقارنة بـ30٪ منذ عامين.

يعتبر معظم البالغين البيض أن حياة الأشخاص الشبيهين بهم باتت أسوأ اليوم (63٪، مقارنة بـ20٪ من البالغين البيض الذين يعتبرون أن الحياة اليوم أفضل). وينطبق ذلك أيضاً على البالغين الهِسبان (53٪ مقابل 26٪). وتتقارب هذه النسب أكثر لدى البالغين الآسيويين (48٪ مقابل 38٪) والبالغين السود (41٪ مقابل 33٪).

وفي حين أن معظم البالغين الأكبر سناً والأصغر سناً يميلون إلى الاعتقاد بأن حياة الأشخاص الشبيهين بهم باتت أسوأ حالاً، تبرز تفاوتات كبيرة مرتبطة بالعمر حول هذه المسألة. فنسبة الأميركيين البالغين 50 عاماً وما فوق الذين يعتبرون أن حياة الأشخاص الشبيهين بهم باتت أسوأ اليوم تزيد بمقدار 46 نقطة مئوية عن نسبة الأميركيين في الفئة العمرية نفسها الذين يعتقدون بأن حياة الأشخاص الشبيهين أفضل حالاً اليوم (65٪ مقابل 19٪). أما الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 سنة والذين يعتبرون أن الحياة اليوم أسوأ فتزيد بمقدار 24 نقطة مئوية فقط عن نسبة الذين يؤمنون بالعكس (51٪ مقابل 27٪).

أندرو دانيلر

باحث في Pew Research Center.

×